محمد رضا الناصري القوچاني
32
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
غيرها ) أي غير الغلبة كالوضع فإنه مقتض لظهور اللفظ في المعنى الموضوع له ، أو من ظهور اتباع الواضع في المحاورة ( فالظاهر ) في هذه الصورة ( ان النص وارد عليه ) أي العموم ( مطلقا ) يعني ( وأن كان النص ظنيا ) من حيث الصدور فقط لا من حيث الدلالة بقرينة قوله فيما بعد نعم لو فرض الخاص ظاهر الخ لان اعتبار الظواهر عند العقلاء معلق على عدم قيام دليل معتبر على القرينة والتخصيص ، فبعد قيامه يرتفع موضوع هذا الأصل كما في البينة ، فان ظهور النوعي مقيد بعدم الاقرار ، فالاقرار وارد على البينة ، وهنا الخاص الظني السند وارد على الظن الحاصل من الغلبة . نعم بعض الامارات غير معلق كالاقرار ، فلا امارة حاكمة على الاقرار كما قال : ( لأن الظاهر أن دليل حجية الظن الحاصل بإرادة الحقيقة الذي هو مستند اصالة الظهور ، مقيد بصورة عدم وجود ظن معتبر على خلافه ) لان الناس يتكلمون بالأوضاع مع عدم نصب القرينة . وبعبارة أخرى يكون الظهور كاشفا عن كونه هو المراد النفس الامري ولكن بناء العقلاء على حجية الظهور من باب الغلبة ، مقيد بما إذا لم يكن في البين حجة أقوى توجب بطلان اقتضاء الظهور للحجية ( فإذا وجد ) ظن معتبر على خلافه ( ارتفع موضوع ذلك الدليل ، نظير ارتفاع موضوع الأصل بالدليل ) كما أن موضوع الاستصحاب هو نقض اليقين بالشك ، وإذا قام البينة على خلاف الحالة السابقة ، فهو ليس نقضا بالشك ، بل نقض باليقين . وحاصل الكلام : الفرق بين الوجهين في اعتبار اصالة الظهور ، مما لا يكاد يخفي ، فإنه بناء على كون المدرك في اعتبارها اصالة عدم القرينة ، يمكن ان يقال : ان الخبر الخاص بنفسه لا يكون قرينة ، بل قرينيته باعتبار كونه مثبتا للمؤدى بتوسط التعبد بالسند ، فلا يتم فيه الورود لأنه لا يوجب اليقين ، وانما يورث الظن ، ويحتمل أن يكون الخلاف المحتمل هو الواقع .